الحاج حسين الشاكري
349
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولعلّ هذه الوصيّة هي التي ساهمت أيضاً إلى حدٍّ ما في بقاء الإمام الكاظم ( عليه السلام ) بعيداً عن مخالب المنصور العباسي ولو إلى حين . أخباره ( عليه السلام ) مع المنصور : 1 - روى ابن شهرآشوب أنّه حكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز ، وقبض ما يحمل إليه ، فقال ( عليه السلام ) : إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم أجد لهذا العيد خبراً ، وإنّه سنّة للفرس ومحاها الإسلام ، ومعاذ الله أن نحيي ما محاه الإسلام . فقال المنصور : إنّما نفعل هذا سياسة للجند ، فسألتك بالله العظيم إلاّ جلست ، فجلس ودخلت عليه الملوك والأُمراء والأجناد يهنّونه ، ويحملون إليه الهدايا والتحف ، وعلى رأسه خادم المنصور يُحصي ما يحمل . فدخل في آخر الناس رجلٌ شيخٌ كبير السنّ ، فقال له : يا بن بنت رسول الله ، إنّني رجل صعلوك ( 1 ) لا مال لي ، أُتحفك بثلاث أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين ابن علي ( عليه السلام ) : عجبتُ لمصقول علاك فَرَنده ( 2 ) * يوم الهياج وقد علاك غبارُ ولأسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدّك والدموع غزارُ ألاّ تقضقضت ( 3 ) السهام وعاقها * عن جسمك الإجلال والإكبارُ ! قال ( عليه السلام ) : قبلت هديّتك ، إجلس بارك الله فيك ، ورفع رأسه إلى الخادم ،
--> ( 1 ) الصعلوك : الفقير . ( 2 ) الفرند : السيف ، وما يُلمح في صفحته من أثر تموّج الضوء . ( 3 ) أي تفرّقت .